الذهبي
309
سير أعلام النبلاء
تركمان - . ومات جلال الدولة سنة 435 وله نيف وخمسون سنة ، وكان على ذنوبه يعتقد في الصلحاء . وخلف أولادا . ودخل أبو كاليجار ( 1 ) بغداد ، وتعاظم ، ولم يرض إلا بضرب الطبل له في أوقات الصلوات الخمس ، وكان جدهم عضد الدولة ( 2 ) - مع علو شأنه - لم تضرب له إلا ثلاثة أوقات . ومات أبو كاليجار سنة أربعين ، فولي الملك بعده ولده الملك الرحيم أبو نصر ( 3 ) بن السلطان أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة . وفيها غزاينال ( 4 ) السلجوقي أخو طغرلبك بجيوشه ، ووغل في بلاد الروم ، وغنم ما لا يعبر عنه ، وكانت غزوة مشهودة وفتحا مبينا . فهذا هو أول استيلاء آل سلجوق ملوك الروم على الروم ، وفي هذا الحين خطب متولي القيروان المعز ( 5 ) بن باديس للقائم بأمر الله ، وقطع خطبة العبيدية ، فبعثوا من حاربه ، فتمت فصول طويلة . وفي سنة 441 عملت ببغداد مآتم عاشوراء ، فجرت فتنة بين السنة والشيعة تفوت الوصف من القتل والجراح ، وندب أبو محمد بن النسوي لشحنكية بغداد ، فثارت العامة كلهم ، واصطلح السنة والشيعة ، وتوادوا وصاحوا : متى ولي ابن النسوي أحرقنا الأسواق ، ونزحنا . وترحم أهل الكرخ على الصحابة ، وهذا شئ لم يعهد ( 6 ) . وكان الرخاء ببغداد بحيث إنه أبيع
--> ( 1 ) هو الملك أبو كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة الديلمي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( 425 ) . ( 2 ) هو الملك فناخسرو بن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم ( 175 ) . ( 3 ) انظر ترجمته المتقدمة رقم ( 59 ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته برقم ( 53 ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته برقم ( 75 ) . ( 6 ) انظر " المنتظم " 8 / 140 و 145 ، و " الكامل " 9 / 561 ، و " المختصر " 2 / 170 .